الشيخ الجواهري

57

جواهر الكلام

فهمزه بيده من خلفه ، وقال له : مه يا بني ، فلا وا لله ما لك على الله هذا ولا لك أن يأجرك ولا يخلف عليك وقد بلغك أنه يشرب الخمر فائتمنته ، فقال إسماعيل : يا أبه إني لم أره يشرب الخمر إنما سمعت ا لناس يقولون ، فقال : يا بني إن الله عز وجل يقول في كتابه : يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ( 1 ) يقول : يصدق لله ويصدق للمؤمنين ، فإذا شهد عندك المؤمنون فصدقهم ، ولا تأتمن شارب الخمر ، فإن الله تعالى يقول : " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم " ( 2 ) فأي سفيه أسفه من شارب الخمر ، إن شارب الخمر لا يزوج إذا خطب ، ولا يشفع إذا شفع ، ولا يؤتمن على أمانة ، فمن ائتمنه على أمانة فاستهلكها لم يكن للذي ائتمنه على الله أن يأجره ولا يخلف عليه " . إذ هو كما ترى كالصريح في اعتبار الشياع الذي هو أعلى أفراده قول الناس وشهادة المؤمنين ونحوهما مما هو مذكور فيه ، وبه أدرجه فيما دل على النهي عن ائتمان شارب الخمر . ومنه يعلم أنه لا مدخلية لمفاده الذي يكون تارة علما وأخرى متاخما له وثالثة ظنا غالبا في حجيته ، وإنما المدار على تحققه ، بل ظاهر الصحيح المزبور عموم اعتباره لغير المذكورات في المتن ، بل صريحه ثبوت الفسق به ، ولعله كذلك وإن اقتصر الجماعة على الأمور المخصوصة ، لكن المراد غلبة تحقق الشياع فيها ، لا أن المراد عدم اعتباره وإن فرض تحققه في غيرها ، إذ لا دليل على ذلك ، بل لعل ظاهر الأدلة خلافه ، بل صريح بعضهم ثبوت الهلال وغيره به ، وحينئذ فالتحقيق ما عرفت . لا ينافي ذلك ما في بعض النصوص ( 3 ) من حصر الحجة والقضاء

--> ( 1 ) سورة التوبة : 9 الآية 61 . ( 2 ) سورة النساء : 4 الآية 5 . ( 3 ) الوسائل الباب 2 من أبواب كيفية الحكم الحديث 1 .